تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
يراد تحقيق المقسم عليه ، فيكون من باب الخبر ، وقد يراد به تحقيق القسم . والأشياء الواضحة الجلية يقسم بها لا عليها ، ويجوز ذلك في القرآن . وذكر أن في القرآن تارة يذكر جواب القسم ، وتارة يحذف ، والأول الغالب . والحالف لا يعيد المقسم عليه ولو كرر القسم ، ولما كان القسم يكثر في الكلام حذف فعله واكتفى بالباء ، ثم حذفت وعوض عنها بالواو في الأسماء الظاهرة والتاء في أسماء اللّه . فسبحانه وتعالى يقسم على أصول الإيمان وأن الرسول حق ، وأن الجزاء والوعد والوعيد حق ، وحال الإنسان . فمن الأول :
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا
20 إلى قوله :
إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ
21 ، ومن الثاني :
يس ( 1 ) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
22 ، ومن الثالث :
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً
23 إلى قوله تعالى :
إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ ( 5 ) وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ
24 ، ومن الرابع :
وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
25 . ثم ذكر أن الجواب يحذف تارة ولا يراد ذكره ، بل يراد تعظيم المقسم به ، وهذا يذكر معه الفعل مع حرف القسم كقولك : ( فلان يحلف باللّه وحده ) ، وقد يكون بحرف القسم فقط كقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا ، ومقلب القلوب » ، وتارة بحذف الجواب ، وهو مراده لظهوره بدلالة الحال ، أو بدلالة السياق ، ويكثر إذا كان في نفس المقسم به ما يدلّ عليه ، وهي طريقة القرآن ؛ لأن المقصود يحصل بذكر المقسم به ، فيكون حذف المقسم عليه أبلغ ، كمن أراد أن يقسم على أن الرسول حق فقال : والذي أرسل محمدا بالهدى ودين الحق وأيده بالآيات البينات . . . فلا يكون في حاجة إلى جواب . ومن ذلك قوله تعالى :
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
26 . انتهى ملخصه . تنبيهات : أحدها : قد تقع ( لا ) قبل فعل القسم كقوله تعالى :
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ
27 واختلف العلماء في تفسير المراد عندئذ على ثلاثة أقوال مبناها اختلاف في ( لا ) : 1 - أن ( لا ) نافية فهو نفى للجملة ، وليس نفيا لاستحقاقها القسم بها . 2 - أن ( لا ) نافية نفت الكلام السابق وجملة القسم مثبتة وهو أضعفها . 3 - أن ( لا ) زائدة لمجرد التأكيد ، وجملة القسم مثبتة . وعليه يكون القسم حاصلا على قولين وغير حاصل على قول .