أحكام القرآن
الأحكام : جمع حكم . وهو لغة : بمعنى المنع والقضاء ، يقال : حكمت بكذا . أي : منعت من الخلاف . والحكمة تمنع صاحبها من فعل الرذائل . كما في « المصباح والقاموس » .
واصطلاحا : الذي نقصده هو الحكم الشرعي ، وقد اقتصر بعض الأصوليين كالبيضاوى وابن السبكي على الحكم التكليفي في تعريف الحكم الشرعي ، ولكنها طريقة ضعيفة عند الأصوليين ، نصّ على ذلك شيخ أشياخنا محمد بخيت المطيعى . وعرفها ابن الحاجب فزاد الحكم الوضعي ، وهو الصواب .
نرى أن أمثل التعاريف هو : الحكم : خطاب اللّه المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع ) ، فقولهم : ( خطاب اللّه ) يقصد به توجيه الخطاب أي : الكلام المخاطب به كلام اللّه النفسي القديم ، وخرج به كل خطاب لغيره - سبحانه - ومن قال لا يشمل الأحكام الثابتة بالسنة والإجماع والقياس ، قلنا هذه الأدلة معرفات للخطاب وليست مثبتات له . وقولهم : ( المتعلق بفعل المكلف ) أي : تعلقا معنويا في الأزل وتنجيزيا بعد البعثة ، ووجود المكلف على شرط التكليف ، وخرج خطاب اللّه المتعلق بالذوات والصفات والجمادات ، وقولهم : ( بالاقتضاء ) وهو الطلب فيكون للفعل والترك ، وللفعل قد يكون جازما فهو الإيجاب ، أو غير جازم فهو الندب ، وللترك فيكون جازما وهو التحريم ، أو غير جازم وهو الكراهة . وهو - بالاقتضاء - قيد أخرج خطاب اللّه المتعلق بأفعال المكلفين على سبيل الإخبار ، كما في قوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
.
وقولهم : ( أو التخيير ) هو الإباحة فصارت الأحكام التكليفية خمسة ، وهي كذلك عند الجمهور - وقولهم ( أو الوضع ) أي : جعل الشيء سببا كالسرقة سبب في القطع ، أو شرطا كالطهارة شرط في الصلاة ، أو مانعا كالسكر والجنابة المانعين من الصلاة ، أو صحيحا فتترتب عليه آثاره ، أو فاسدا فلا تترتب .
فأقسام الحكم الوضعي خمسة أيضا ، وهي المعتمدة عند الجمهور . وكل واحد من أقسام الحكم التكليفي الخمسة ، تتأتى معه أقسام الوضعي الخمسة فيكون حاصل أقسام