عدم وقوع تأخير البيان عن وقت الفعل ، وإن جاز عند المجوزين للتكليف بما لا يطلق .
وثانيها : يرى أصحابه أن تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الفعل واقع وجائز سواء كان مبينا أم مجملا ، قول الجمهور .
وثالثها : يمتنع في المبين بخلاف المجمل .
ورابعها : يمتنع تأخير البيان الإجمالي فيما له ظاهر دون التفصيلي ، ويجوز في المجمل تأخيرهما .
وخامسها : يمتنع تأخير البيان في غير النسخ .
وسادسها : لا يجوز تأخير بعض البيان دون بعض ، لعدم إيهام المخاطب بأن المقدم هو البيان فقط .
ثم اختار الجلال المحلى رأى الجمهور بأن تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الفعل واقع وجائز ، واستدل على الوقوع بالغنيمة في قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
25 فإنه عام فيما يغنم خصص بحديث الصحيحين : « من قتل قتيلا فله سلبه » . وذكر ابن السبكي أن الحديث كان في غزوة حنين ، وأن الآية كانت في بدر . وبيّن أن الأقوال السابقة على القول بالجواز ، أما القول بالمنع من التأخير فالمختار جواز تأخير النبي صلّى اللّه عليه وسلم التبليغ إلى وقت الحاجة ، وقيل : لا يجوز لقوله :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
26 أي على الفور ، وذكر أن كلام الرازي والآمدي يقتضى المنع في القرآن ، ولم يقع في كلامه صلّى اللّه عليه وسلم لما علم أنه كان يسأل فيجيب تارة ويقف انتظارا للوحي أخرى . ثم بين أن المختار على المنع أنه يجوز أن لا يعلم المكلف الموجود بالمخصص بذاته أو بوصفه أنه مخصص . وقيل : لا يجوز في المخصص السمعي لما فيه من تأخير إعلامه بالبيان ، وفي العقلي اتفقوا على الجواز ، وذكر أنه وقع من بعض الصحابة عدم سماع المخصص السمعي إلّا بعد حين ، كعدم سماع عمر رضي اللّه عنه ما يخصص المجوس حتى سمع عبد الرحمن بن عوف يخبره عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « سنوا بهم سنة أهل الكتاب » ، وأنه أخذ الجزية 27 .
أ . د / إبراهيم عبد الرحمن خليفة