تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الأنثى ؟ فالأصح نعم ، خلافا للحنفية ، لنا قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى
110 فالتفسير بهما دال على تناول « من » لهما ، وقوله :
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ
111 . واختلف في جمع المذكر السالم هل يتناولهما ؟ فالأصح لا ، وإنما يدخلن فيه بقرينة ، أمّا المكسّر فلا خلاف في دخولهن فيه . السادس : اختلف في الخطاب ب « يا أهل الكتاب » هل يشمل المؤمنين ؟ فالأصح لا ؛ لأن اللفظ قاصر على من ذكر . وقيل : إن شاركوهم في المعنى شملهم وإلّا فلا . واختلف في الخطاب ب « يا أيها الذين آمنوا » هل يشمل أهل الكتاب ؟ فقيل : لا ، بناء على أنهم غير مخاطبين بالفروع ، وقيل : نعم ؛ واختاره ابن السمعاني قال : وقوله : « يا أيها الذين آمنوا » خطاب تشريف لا تخصيص 112 أ . ه . وقوله في سادس هذه الفروع بما قال من اختيار ابن السمعاني في نحو
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
قد فصل الزركشي - رحمه اللّه - القول في هذه القضية وكشف فيه عن شبهة ابن السمعاني وأجاب عنها فقال في كتابه البحر المحيط : ( الخامسة : « يعنى من مسائل اشتمال العموم على بعض ما يشكل تناوله » : الخطاب ب « يا أيها المؤمنون » حكى ابن السمعاني في « الاصطلام » عن بعض الحنفية أنه لا يشمل غيرهم من الكفار لأنه صريح ، ثم اختار التعميم لهم ولغيرهم لعموم التكليف بهذه الأمور ، وأن المؤمنين إنما خصوا بالذكر من باب خطاب التشريف لا خطاب التخصيص بدليل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا
113 وقد ثبت تحريم الربا في حق أهل الذمة . قلت : وفيه نظر ؛ لأن الكلام في التناول بالصيغة لا بأمر خارج . وقال بعضهم : لا يتناولهم لفظا ، وإن قلنا : إنهم مخاطبون إلا بدليل منفصل أو من عدم الفرق بينهم وبين غيرهم وإلا كيف يقال بعموم الشريعة لهم ولغيرهم ، وأما حيث يظهر الفرق أو يمكن معنى غير شامل لهم ، فلا يقال بثبوت ذلك الحكم لهم ؛ لأنه يكون إثبات حكم بغير دليل ، والتعلق قدر زائد على الوجوب فلا يثبت في حقهم بغير دليل ولا معنى 114 أ . ه واللّه أعلم . أ . د / إبراهيم عبد الرحمن خليفة