إنّ قولكم ذلك بطلان الثواب والعقاب ، إذا نسبتم أفعالكم إلى الله تعالى عمّا يصفون ، وكيف يعاقب مخلوقا على غير فعل منه .
قال الله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
« 1 » لا يجوز ان يكون إلا على الحقيقة لفعلها ، وقوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 2 » وقوله سبحانه :
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
« 3 » .
وقوله
وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 4 » وقوله تعالى :
فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ
- إلى قوله -
وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
« 5 » .
ومثل هذا كثير في كتاب الله وفيه بطلان ما أدعوه ونسبوه إلى الله تعالى ان يأمر خلقه بما لا يقدرون أو ينهاهم عمّا ليس فيهم صنع ولا اكتساب .
وخالفهم فرقة أخرى في قولهم فقالوا : إنّ الأفعال نحن نخلقها عند فعلنا لها وليس فيها صنع ولا اكتساب ولا مشيّة ولا إرادة ، ويكون ما يشاء إبليس ولا يكون ما لا يشاء ، فضادوا المجبّرة في قولهم وادّعوا أنهم خلّاقون مع الله ، واحتجوا بقوله :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
« 6 » فقالوا قوله
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
يثبت خلّاقين غيره ، فجهلوا هذه
هامش
( 1 ) سورة البقرة / 286 .
( 2 ) سورة الزلزلة / 7 - 8 .
( 3 ) سورة المدثر / 38 .
( 4 ) سورة النحل / 93 .
( 5 ) سورة العنكبوت / 40 .
( 6 ) سورة المؤمنون / 14 .