فيمن قال الله تعالى :
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ
« 1 » وإذا لم يكن أكرم الناس نفسا دعاه البخل والشح إلى أن يمد يديه فيأخذ [ فيء ] « 2 » المسلمين ، لأنه خازنهم وأمينهم على جميع أموالهم من الغنائم والخراج والجزية والفيء .
فبهذه العلل يتميز من سائر الأمة ، ولم يكن الله ليأمر بطاعة من لا يعرف أوامره ونواهبه ، ولا أن يولي عليهم الجاهل الذي لا علم له ولا ليجعل الناقص حجة على الفاضل ولو كان ذلك لجاز لأهل العلل والأسقام ان يأخذوا [ الأدوية ] « 3 » ممّن ليس بعارف منافع الأجساد ، [ ومضارّها ] « 4 » فتتلف أنفسهم ولو أن رجلا أراد ان يشتري ما يصلح به من متاع وغيره لكان من [ الحزم ] « 5 » الرأي ان يستعين بالتاجر البصير بالتجارة فيكون ذلك أحوط عليه .
وإذا كان جميع ذلك لا يصلح في هذه الأشياء الدنيوية فأحرى ان يقصد الإمام العادل في الأسباب كلها التي يتوصل بها إلى أمور الآخرة ، فيتميز بين الإمام العادل والجاهل .
وروي [ عن ] « 6 » عمر بن الخطاب انه ( ( اختصم اليه رجلان فحكم لأحدهما على الآخر فقال المحكوم له : بالله لقد حكمت بالحقّ ، فعلاه
هامش
( 1 ) سورة الأنفال / 16 .
( 2 ) الأصل ( من ) .
( 3 ) الأصل ( الادية ) .
( 4 ) الأصل ( ومضادها ) .
( 5 ) الأصل ( الحرم ) .
( 6 ) الأصل ( في ) .