تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موجز علوم القرآن — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥

الصورة الأولى - موضوع التحدي :

لقد تحدى القرآن أن يؤتى بمثله ، بقوله تعالى :
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ
[ سورة الطور ؛ الآية : 34 ] . وتحدى أن يؤتى بعشر سور من مثله بقوله تعالى :
. . . قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ . . .
[ سورة هود ؛ الآية : 13 ] . وتحدى أن يؤتى بسورة واحدة : صغيرة أو كبيرة ، في التشريع أو في العقيدة ، في القصص أو في الأخبار ، أو في أي موضوع طرقه القرآن بقوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ . . .
[ سورة يونس ؛ الآية : 38 ] . ثم كرر التحدي بقوله :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ . . .
[ سورة البقرة ؛ الآية : 23 ] . ثم قال تعالى :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا . . .
[ سورة البقرة ؛ الآية : 24 ] . ( فنفي القدرة لهم على ذلك بقضية عامة وأمر حتم لا تردد فيه . . . وهذا هو النهاية في بلوغ التحدي ) « 1 » .

الصورة الثانية - جهة التحدي :

وجّه القرآن الكريم التحدي إلى الإنس والجن ، في أظهر مظاهر قوتهم ومنعتهم : وهم مجتمعون ، ولكون بعض الاجتماعات تحصل بالأجسام مع تشتت الآراء والرغبات ، فأضاف القرآن صفة أخرى ، تشديدا في تحديهم وإظهارا لعجزهم هي : تظاهرهم أي تآزرهم وتعاونهم في ذلك الاجتماع . وليس هذا فحسب بل أضاف القرآن إلى تحديه الثقلين مجتمعين ومتعاونين : شهداءهم من دون اللّه ، فقد كانت العرب تزعم أن آلهتها تشهد لها يوم القيامة بأنها على حق . . . ووقف العرب في دهشة وإعجاب ، وإكبار وإعظام ، أمام بلاغة
هامش
( 1 ) العلوي اليمني الطراز ج 3 / 370 .