عنده ) « 1 » .
وعليه فإن تحديد بعض العلماء « 2 » وجوه الإعجاز في القرآن الكريم ، إن هي إلّا وجوه إعجاز في القرآن ، وليست وجوه الإعجاز فيه ، لأنها غير منحصرة فيما ذكروه ، بل هو كما قال تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
[ سورة لقمان ؛ الآية :
27 ] .
ولسنا - الآن - بصدد استقصاء وجوه إعجاز القرآن التي ذكرها العلماء ، وصنفوا فيها المؤلفات ( وأنهى بعضهم وجوه إعجازه إلى ثمانين ) « 3 » وإنما سنرتاد بعض رياض إعجازه « 4 » لنستنشق من عبير نفحاتها العاطرة ، ما يبعث فينا الحياة ويوقظ فينا العزم ، للمضي قدما - من جديد - نحو جعل كتاب اللّه تعالى منارا نستهديه ، ومنهجا نلتزم به ، وصراطا مستقيما إلى اللّه تعالى نسلكه من أجل بلوغ كرامة الدارين ، وسعادة النشأتين .
1 - بلاغة القرآن وفصاحته :
التأريخ لا يرتاب أن العرب العرباء بلغت من البلاغة في الكلام
هامش
( 1 ) السيوطي ؛ معترك الأقران ج 1 / 11 ، الإتقان : ج 2 / 120 .
( 2 ) قال الباقلاني : وجه إعجازه : ما فيه من النظم والتأليف والتوصيف ، وأنه خارج عن جميع وجوه النظم المعتاد في كلام العرب ، ومباين لأساليب خطاباتهم .
وقال الزملكاني : وجه الإعجاز راجع إلى التأليف الخاص به لا مطلق التأليف بأن اعتدلت مفرداته ؛ تركيبا وزنة ، وعلت مركباته معنى بأن يوقع كل فن في مرتبته العليا في اللفظ والمعنى .
وقال ابن عطية : الصحيح والذي عليه الجمهور والحذاق في وجه إعجازه أنه بنظمه وصحة معانيه وتوالي فصاحة ألفاظه . أنظر : السيوطي : الإتقان ج 2 / 119 .
( 3 ) السيوطي : معترك الأقران ج 1 / 3 .
( 4 ) انظر أعلى أنواع الإعجاز : الزركشي ، البرهان ج 2 / 121 .