وصنعها رسوله الكريم : خير أمة أخرجت للناس . . .
أسماء وأوصاف القرآن ومناسباتها :
تناول العلماء أسماء القرآن بالبحث ، فقال ( أبو المعالي عزيزي بن عبد الملك المعروف بشيذلة - بضم عين عزيزي - في كتاب البرهان : اعلم أن اللّه سمّى القرآن بخمسة وخمسين اسما ) « 1 » . وهذا وهم منه ، إذ إنه خلط بين الأسماء والأوصاف ، وأكثر ما ذكر من أسماء للقرآن إن هي إلّا أوصاف ، مناسبة لكتاب اللّه العزيز .
والمناسبة في اللغة : المقارنة ، وفلان يناسب فلانا أي يقرب منه . وسمي النسيب نسيبا لقربه واتصاله . ( ومنه المناسبة في العلة - في باب القياس - الوصف المقارب للحكم . لأنه إذا حصلت في مقاربته له ظن عند وجود ذلك الوصف وجود الحكم . ولهذا قيل : المناسبة أمر معقول إذا عرض على العقول تلقته بالقبول ) « 2 » عند من يقول بالقياس .
ولكل اسم من أسماء القرآن أو وصف من أوصافه ، مناسبة مضمونية : فوصفه ب ( الحكيم ) مثلا لإحكام صياغته ، واحتوائه على الحكم والعبر . إذ الحكيم صفة تناسب مضمون القرآن . وكذا وصفه ب ( النور ) لأن الرؤية لا تتم - مع وجود البصر - إلّا بالنور ، والعقل مع قدرته على الإدراك فإنه لا يدرك كثيرا من الحقائق ولا يهتدي إليها إلّا بالقرآن ، وتوجيهاته النيرة . قال تعالى :
. . . قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ ، وَكِتابٌ مُبِينٌ ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ
[ سورة المائدة ؛ الآيتان : 15 - 16 ] .
وفيما يلي ذكر بعض أسماء وأوصاف القرآن الكريم ، مع بيان
هامش
( 1 ) السيوطي : الإتقان ج 1 / 50 .
( 2 ) الزركشي : البرهان ج 1 / 35 .