وهذه الأخيرة بدورها لا تعتبر الآن من الصحاح ، لأن النقد أثبت أنها قد « وضعت » بعد المسيح بأكثر من قرن ، أي بعد عصر الحواريين الذين تنسب إليهم التعاليم المسيحية .
وعلى هذا فإن شكوكا كثيرة تحوم الآن حول القيمة التاريخية للوثائق اليهودية ) « 1 » .
أما القرآن الكريم فقد ظل ينتقل من جيل إلى جيل بطريقة متقنة فذة فريدة ، تعارف الناس عليها ، حتى انتشر من أقصى بلاد المسلمين في شمال غربي إفريقيا ، إلى أقصى البلاد الإسلامية في جنوب شرقي آسيا .
ولم يتفق لكتاب من التواتر ودقة النقل ، ما اتفق للقرآن الكريم ، وإنما كان ذلك لأنه لا نبيّ بعد محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولا شريعة بعد الإسلام ، ولوعد اللّه تعالى الذي صدق وعده :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ سورة الحجر ؛ الآية : 9 ] .
هامش
( 1 ) مالك بن نبي ؛ الظاهرة القرآنية ، ص 108 - 109 .