كتابه فضائل القرآن قوله :
( أما المصاحف العثمانية الأئمّة ، فأشهرها اليوم في الشام بجامع دمشق عند الركن ، شرقي المقصورة المعمورة بذكر اللّه ، وقد كان قديما بمدينة ( طبرية ) ، ثم نقل منها إلى دمشق في حدود سنة ( 518 ه ) ، وقد رأيته كتابا عزيزا جليلا عظيما بخط حسن مبين ، قوي ، بحبر محكم ، في رق أظنه من جلود الإبل ) « 1 » .
وفي مكتبة الإمام الرضا علي بن موسى عليه السّلام في خراسان نسخ من القرآن الكريم يعتقد أنها بخط الإمام علي عليه السّلام وسائر أولاده المعصومين عليه السّلام .
وقال الزنجاني : ورأيت ( خمسة شهر ذي الحجة سنة 1353 ه ) في دار الكتب العلوية في النجف ، مصحفا بالخط الكوفي كتب على آخره : كتبه علي بن أبي طالب في سنة أربعين من الهجرة ) « 2 » .
ولقد استمر المسلمون منذ أن اختار اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم دار الكرامة على استظهار القرآن الكريم واستنساخه ، فأنت تجد في كل جيل من الأجيال ألوفا من المصاحف ، وألوفا من الحفاظ ، فتكون ألوف المصاحف رقيبة على استظهار الحفاظ ، وألوف الحفاظ رقباء على نسخ المصاحف .
( وليست كهذه ، حال العهد القديم - التوراة - الذي لم تعترف له بالصحة الدراسة النقدية للشراح المحدثين ، فيما عدا واحدا من كتبه هو كتاب « أرمياء » .
وليس العهد الجديد - الإنجيل - بأسعد حالا ، فقد ألغى مجمع أساقفة ( نيقية ) كثيرا من أخباره ، مما زرع الشك حول ما تبقى منه وهو ( الأناجيل ) .
هامش
( 1 ) ابن كثير : فضائل القرآن ، ص 15 .
( 2 ) تاريخ القرآن : ص 68 .