عن أهله ففي قوله :
أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا
أي أحسن أهل مجلس ( وأما ) التعبير بالغائط وهو المكان المنخفض عما يخرج من الانسان ففي قوله تعالى :
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
ومن مجاز الملازمة وهو التعبير بالإرادة عن المقاربة لأن من أراد شيئا قربت مواقعته إياه غالبا وهو في قوله تعالى :
فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ
أي قارب الانقضاض . ومنه قول الشاعر :
يريد الرّمح صدر أبي رياح * ويرغب عن دماء بني عقيل
( ومنه ) التعبير بالكلام عن الغضب لأن الهجران وترك الكلام يلزمان الغضب غالبا وهو في القرآن العظيم في موضعين . أحدهما قوله تعالى :
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ
والآخر قوله تعالى :
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
( ومنه ) التجوز بالاياس عن العلم لأن الإياس من نقيض المعلوم ملازم للعلم غير منقلب عنه . ومن ذلك قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً
( ومنه ) التعبير بالدخول عن الوطء لأن الغالب من الرجل إذا دخل بامرأته انه يطأها ليلة عرسها . ومثاله قوله تعالى :
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ
ومنه وصف الزمان بصفة ما يشتمل عليه ويقع فيه وهو القرآن العظيم كثير . من ذلك قوله تعالى :
فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ
وصفه بالعسر ، والعسر صفة للأهوال الواقعة في ذلك اليوم ومنه يومئذ قوله تعالى :
فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ
وصف اليوم بالعظم وهو صفة للعذاب الواقع فيه . . وأما قوله تعالى :
يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ
فإنه مجاز تشبيه شبه اليوم في انقطاع خيره بانقطاع ولادة العقيم . ومنه قوله تعالى :
وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ
وصفه بكونه عصيبا وهو صفة للشر الذي يقع فيه .