تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦

القسم الخامس عشر في مجاز اللزوم وهو ثمانية تحت كل قسم أقسام قد بيناها فيه :

الأول : التعبير بالإذن عن المشيئة لان الغالب أن الإذن في الشيء لا يقع إلا بمشيئة الآذن واختياره الملازمة الغالبة مصححة للمجاز . ومن ذلك قوله تعالى :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
أي إلا بمشيئة اللّه . . ويجوز أن يراد في هذا بالإذن أمر التكوين والمعنى : وما كان لنفس أن تموت إلا بقول اللّه موتي . ونظيره :
فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ
فحذف تقديره فقال لهم اللّه موتوا فماتوا لدلالة قوله - ثم أحياهم - عليه . ومثله :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
أي بمشيئة اللّه أو بأمر التكوين فإن ملازمة المشيئة للأمر غالبا كملازمة مشيئة المريد غالبا . الثاني : التعبير بالإذن عن التيسير والتسهيل وهو في قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ
أي بتسهيله وتيسيره إذ لا يحسن أن يقال دعوته باذني ولا قمت وقعدت باذني هذا قول الزمخشري . . ويجوز أن يراد بالإذن هاهنا الأمر أي يدعوكم إلى الجنة والمغفرة بأمره . الثالث : تسمية المسافر بابن السبيل . وذلك في قوله تعالى :