فصل
وقد كان ينبغي أن يكون مقدما في أول الكتاب ، ذكر ما اشتق منه القرآن ، والسورة والآية والكلمة والحرف وبيان معانيها . . أما القرآن فاشتقاقه فيه قولان . أحدهما التتبع والجمع من قولهم : قرأت الماء في الحوض إذا تتبعته وجمعته فيه فهو جامع لما في كتب الأولين المنزلة على سائر النبيين .
والثاني : أنه مشتق من الإظهار والبيان لأنه أظهر سائر العلوم المحتاج إليها في أمر الدين والدنيا وجمع بينها وكلاهما حسن ، والأول أظهر ، وقد يأتي القرآن بمعنى الصلاة في مثل قوله تعالى :
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
أي وصلاة الفجر ، وبمعنى القراءة . . وفي مرثية عثمان رضي اللّه عنه :
ضحّوا بأشمط عنوان السجود به * يقطّع الليل تسبيحا وقرآنا
وأما السورة ففيها أربعة أقوال : الأول : أنها سميت بذلك لعظمها وعلوّ شأنها من قولهم فلان سورة من المجد . الثاني : سميت بذلك لكرمها وتمامها من قولهم : لفلان سورة من الأهل أي أقوام كرام . الثالث : أنها قطعة من القرآن واشتقاقها من السؤر الذي يفضل من الشارب ، وعلى هذا يكون أصلها الهمز ، وإنما ترك لانضمام ما قبله فأبدلوا منه واوا .
الرابع : سميت سورة لأن قارئها ينتقل من منزلة في الأجر إلى منزلة أعلى