القسم الرابع الجزالة والرذالة
أما الجزالة فقد تقدم الكلام عليها والقرآن العظيم من وجوه اعجازه جزالة ألفاظه ، وهو من أوله إلى آخره لابس حلل الجزالة والفصاحة ، سالم من الرذالة والفظاعة . . وأما الرذالة فهي في غير القرآن ، فمنها في المنظوم والمنثور كثير . . اما المنظوم فمثل قول بعض العرب :
زياد بن عين عينه تحت حاجبه * وأسنانه بيض وقد طرّ شاربه
ومثله ما أنشد سيبويه في كتابه :
إذا ما الخبر تأدمه بلحم * فذاك أمانة اللّه الثريد
- ومثل قول أبي العتاهية :
مات الخليفة أيّها الثقلان * فكأنني أفطرت في رمضان
وأما النثر فمثل قولهم - فلان لئيم الخيم كأنّ كفه ميم ، وكأن عقله جيم ، إن واصلته منع وان أعطيته قطع - والقرآن العظيم أجلّ وأعظم من أن يكون فيه شيء من ذلك ، أو يماثله .