الاشتقاق ، لأن الاشتقاق ليس من شرطه كمال تراكيب الكلمة ، بل من شرطه أن الكلمة كيف تقلبت بها تراكيبها من تقديم حروفها وتأخيرها أدّت إلى معنى واحد يجمعها . . فمثال ما سقط من تركيب الثلاثي لفظة وس ق فإن لها خمسة تراكيب وهي : وس ق . وق س . س وق . ق س و . ق وس . وسقط من جملة التركيب قسم واحد وهو س ق وو جميع هذه الكلمة تدل على القوة والشدة - فالوسق - من قولهم استوسق الامر أي اجتمع وقوى - والوقس - ابتداء الحرب وفي ذلك شدة على من يصيبه - والسوق - متابعة السير ، وفي هذا عناء وشدة على السائق والمسوق - والقسوة - شدة القلب وغلظه - والقوس - معروف وفيه نوع من الشدة والقوة لسرعة السهم واخراجه إلى ذلك الرمي المتباعد . . واعلم أنا لا ندعي أن هذا يطّرد في جميع اللغة ، بل قد جاء شيء منها كذلك ، وهذا مما يدل على متانتها وحكمها لأن الكلمة الواحدة تتقلب على ضروب من التقاليب ، وهي مع ذلك دالة على معنى واحد ، وهذا من أعجب الأمور التي توجد في لغة العرب وأعذبها فاعرفه .
الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 336
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٣٣٦