القسم التاسع والسبعون في التشبيب
وهو اللفظ الدال على محاسن النساء ، ومحاسن أخلاقهن ، وتصرف أحوال الهوى معهن ، ويدخل فيه الشوق والتذكر لمعاهد الأحبة وتغيرها بالرياح الهابّة والبروق اللامعة وأمثالها . . ومن محاسن التشبيب قول بعضهم .
لو جادهنّ غداة رمن رواحا * غيث كدمعي ما أردن براحا
ماتت بفقد الظاعنين ديارهم * فكأنّهم كانوا لها أرواحا
النائيات النافذات نواظرا * والنّافذين أسنّة وسلاحا
وأرى العيون ولا كأعين عامر * قدرا مع القدر المتاح متاحا
متوارثي مرض العيون وإنّما * مرض العيون بأن يكنّ صحاحا
لا عيب فيهم غير شحّ نسائهم * ومن السماحة أن يكنّ شحاحا
طرقته في أترابها فجلت له * وهنا من الغرر الصباح صباحا
وبسمن عن برد تألّف نظمه * فرأيت ضوء البرق ثمّت لاحا
أبرزن من تلك العيون أسنّة * وهززن من تلك القدود رماحا
يا حبّذا ذاك السّلاح وحبّذا * وقت يكون الحسن فيه سلاحا
والأشعار في مثل هذا كثيرة . وفي القرآن العظيم من وصف النساء كثير مثل قوله تبارك وتعالى :
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً