تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢

القسم الموفي ثمانين الاستدراج

قال ابن الأثير وهو التوصل إلى حصول الغرض من المخاطب والملاطفة له في بلوغ المعنى المقصود من حيث لا يشعر به . وفي ذلك من الغرائب والدقائق ما يؤنق السامع ويطربه ، لأن بناء صناعة التأليف عليه ومنشأها . . ومن هذا الباب قوله تعالى :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ
إلى قوله :
فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا
هذا الكلام يهز أعطاف السامعين ، ويبهج نفوس المتأملين ، فعليك أيها المترشح لهذه الصناعة امعان النظر في مطلوبه ، وترداد الفكر في أثنائه واتخاذه قدوة لك ونهجا تعتقبه ، ألا ترى حين أراد إبراهيم النظر في مطلوبه ، وترداد الفكر في أثنائه واتخاذه قدوة لك ونهجا تعتقبه ، ألا ترى حين أراد إبراهيم أن ينصح أباه ويعظه فيما كانت متورطا فيه من الخطأ العظيم الذي عصي به أمر العقل ، كيف رتب الكلام معه في أحسن سياق وانتظام مع استعمال المجاملة واللطف واللين والأدب الجميل ، والخلق الحسن مستصحبا في ذلك نصيحته وذلك أنه طلب منه أولا نقله عن خطيئته طلب منبه على تماديه موقظ له من إفراطه وقلة تناهيه ، لأن المعبود لو كان حيا مميزا سميعا بصيرا مقدرا على الثواب والعقاب إلا أنه بعض الخلق لا يشك في نقص عقل من أهله للعبادة ووصفه بالربوبية ، ولو كان أشرف الخلق كالملائكة