تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
أتى اللّه بقلب سليم - وفي ذلك من الفائدة ما أشرنا إليه في بابه ، وقد سبق ذكره . وأما الثاني : فالمعنى الذي أتى به من أجله تشوف النفس بعد قطع الكلام الأول إلى الكلام الثاني الذي بعده ، ولا سيما إذا لم يكن بفاصلة فإنه يدل على تمكن المتكلم في البلاغة وقوة ملكته في التلعب بالكلام ، وجودة فكرة المؤلف ، وحسن فطرة السامع وصحة ذهنه . وأما الثالث : فقال علماء البيان هو على قسمين : منه ما يكون بفاصلة . ومنه ما لا يكون بفاصلة ، وهو بالفاصلة أحسن لأن بها تتشوف النفس إلى المعنى الثاني ، فتكون له لذاذة أشد مما إذا ورد بغتة . وأما الرابع : فأدواته فواصله وهي - أما بعد - وقيل إنّ أول من تكلم بها رسول اللّه ثم تداولها الناس بعده - وهذا . وهذه - وقد يذكر لهما خبر كقوله تعالى :
هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ
وقد لا يذكر لهما خبر كقوله تعالى :
هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ
وكما قال الشاعر :
هذا وكم لي بالجنينة سكرة * أنا من بقايا شربها مخمور
وقد قال ابن الأثير في جامعه في قوله تعالى :
وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ
إلى قوله :
جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ
ألا ترى ما ذكر قبل هذا ذكر من ذكر من ذكر من الأنبياء ، وأراد أن يذكر بعده بابا آخر غيره ، وهو ذكر الجنة وأهلها فقال - هذا ذكر - ثم قال - وإنّ للمتقين لحسن مآب - ويدلّ عليه أنه لما أتم ذكر أهل الجنة ، وأراد أن يعقبه بذكر أهل النار قال - هذا وإنّ للطاغين لشرّ مآب - وذلك من فصل الخطاب الذي هو ألطف موقعا من التخلص فاعرفه . . ومن بديع الاقتضاب قوله تعالى :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
إلى