القسم السادس والعشرون في الاقتضاب . والكلام عليه من وجوه
الأول : في حقيقته . الثاني : في المعنى الذي أتى به من أجله .
الثالث : في أقسامه . الرابع : في أدواته . الخامس : في الفرق بينه وبين التخلص . السادس : في ذكر اختلاف الأئمة في الأبلغ منهما .
أما الأول : فقال علماء علم البيان ان الاقتضاب ضد التخلص ، وذلك أن يقطع الناظم كلامه الذي هو فيه ، ويستأنف كلاما آخر غيره من مدح أو هجاء أو غير ذلك ، ولا يكون للثاني علاقة بالأول ، ولا تلفيق بينه وبينه ، وهو مذهب القدماء ، ولذلك قال أبو العلاء محمد بن غانم الغانمي : إن كتاب اللّه العزيز خال من الاقتضاب والتخلص .
وهذا القول فاسد لأن حقيقة التخلص إنما هي الخروج من كلام إلى كلام آخر غيره بلطيفة تناسب بين الكلام الذي خرج منه والكلام الذي خرج اليه ، وفي القرآن العظيم مواضع كثيرة من ذلك كالخروج من الوعظ والتذكير والانذار والبشارة بالجنة إلى امر ونهي ووعد ، ووعيد ، ومن محكم إلى متشابه ، ومن صفة لنبي ونبإ منزل إلى ذم شيطان مريد وجبار عنيد بلطائف دقيقة ومعان آخذة بالقلب أنيقة . . فمما جاء من التخلص في القرآن الكريم قوله تعالى :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ قالَ هَلْ