تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

القسم الرابع التقسيم

وهو آلة الحصر ومظنة الإحاطة بالشيء . مثل قوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ
إلى قوله :
ما يَشاءُ
ومنه قوله تعالى :
لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
. ومثله في القرآن كثير وخصوصا في سورة براءة . ومثله في كلام العرب قول زهير بن أبي سلمى :
وأعلم ما في اليوم والأمس قبله * ولكنني عن علم ما في غد عمي
وذكر ابن الأثير في جامعه أن أرباب علم البيان لم يريدوا بالتقسيم القسمة العقلية كما يذهب اليه المتكلمون ، فإن القسمة العقلية تقتضي أشياء مستحيلة كما قالوا : الجواهر لا يخلو إما أن تكون مجتمعة أو مفترقة ، أو لا مجتمعة ولا مفترقة ، أو مجتمعة ومفترقة معا ، أو بعضها مجتمع وبعضها مفترق ألا ترى أن هذه القسمة صحيحة من حيث العقل لاستيفاء الأقسام جميعها ، وإن كان من جملتها ما يستحيل وجوده ، فإن الشيء لا يكون مجتمعا مفترقا في حالة واحدة . وإنما أرادوا بالتقسيم ما يقتضيه المعنى ، مما يمكن وجوده وهو أن