ما يصدر من الإنسان فهو مخلوق له وهو خالقه ، وهذا ما يعبّر عنه بالتوحيد في الخالقية .
ويستنتج منه أمران :
أ : إذا كان فعل الإنسان مخلوقاً للَّه سبحانه لا للإنسان فيكون مجبوراً في فعله لا مختاراً .
ب : إذا كان فعل العبد حسنُه وسيِّئه فعلًا للَّه سبحانه ومخلوقاً له ، فتكون المؤاخذة على أفعال العبد خلاف العدل والقسط ، لأنّ الخالق هو اللَّه سبحانه والمُجزيّ هوالعبد ، مع أنّه لا دور له في فعله .
أقول : إنّ ما رتَّبوه على التوحيد في الخالقية يخالف الفطرة أوّلًا ، فانّها تشهد على حرية الإنسان في أفعاله ، ويخالف أهداف الأنبياء ثانياً . فإذا كان الإنسان مجبوراً فيما يفعل ويترك ، كان بعث الأنبياء ودعوتهم إلى الطريق المستقيم أمراً لغواً ، غير مؤثر في هداية الإنسان ، بل تعدُّ عامة القوانين الجزائية في الإسلام أمراً لغواً وظلماً في حقّ المرتكب ، لأنّه لم يقترف المعاصي والسيئات عن اختيار ، بل عن جبر وسوق مناللّه سبحانه إيّاه إلى العمل ، وهو تعالى هو الفاعل الخالق لأعمالهم ، لا العبدُ فيكون تعذيبه مصداقاً لقول الشاعر :
غيري جنى وأنا المعاقب فيكم * فكأنّني سبّابة المتندِّم
لكنّ الأشاعرة مخطئون في تفسير التوحيد في الخالقية أو التوحيد الأفعالي الذي هو من المعارف الإسلامية التي صدع بها القرآن الكريم .
انّ التوحيد في الخالقية يُفسر بأحد تفسيرين :
أ : أن كل ما في الكون من الظواهر الطبيعية والفلكية وغيرهما مخلوق للَّه