بإذن اللَّه سبحانه ، والجميع من سننه الكونية والاعتراف بها اعتراف بقدرته وعلمه وحكمته وانّ الجميع من جنوده سبحانه الخاضعة لإرادته .
ومع هذه التصريحات كيف يمكن تفسير التوحيد في الخالقية بالمعنى الأوّل ، ورفض كلّ تفسير ضمني وتبعي لغيره سبحانه ؟ !
والذي يدل على ذلك انّه سبحانه ينسب عمل الإنسان إليه ، ويقول :
« وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلكُمْ وَرَسُولُهُ وَالمْؤْمِنُون » . « 1 » « أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبطِلُوا أَعمالكم » . « 2 » « وَأَنْ لَيْس لِلإنْسانِ إِلّا ما سَعى * وأنّ سَعْيَهُ سَوفَ يُرى » . « 3 » ففي هذه الآيات ينسب عمل الإنسان إليه ويرى أنّ له دوراً في مصيره ، ويرى أنّه ليس لكلّ إنسان إلّا سعيه وجهده .
وثمة آيات تنسب الخلق إلى غيره سبحانه ، لكن لا على وجه ينافي التوحيد في الخالقية ، حيث يقول :
« وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْر بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبرئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْني وَإِذْ تُخْرجُ المَوتى بِإِذْني » . « 4 » « أنّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طيراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وأحي المَوتى بِإِذْنِ اللَّه » . « 5 » وأي تصريح أوضح من خطابه الموجّه إلى المسيح ، بقوله : « وَإِذْ تَخْلق مِنَ
هامش
( 1 ) التوبة : 105 .
( 2 ) محمّد : 33 .
( 3 ) النجم : 39 - 40 .
( 4 ) المائدة : 110 .
( 5 ) آل عمران : 49 .