فيستشهد بها على مختاره ، ولو جمع ما أورده على الشيعة في مجال الأحكام والعقائد لجاء رسالة حتى أنّ سبّب ذلك قيام عالم بارع من علماء الشيعة « 1 » بنقد ما أورده على الشيعة في مناره ، ونقده نقداً علمياً موضوعياً انتشر في حياة صاحب المنار ، ولم يقدر السيد محمد رشيد رضا على الإجابة عنه ثانياً .
وأمّا الثاني : وهو اتهام تفاسير الشيعة بأنّها تفاسير طائفية يحاولون تطبيق الآيات القرآنية على أئمّتهم وقادتهم خصوصاً الإمام أمير المؤمنين عليه السَّلام فنقول :
إنّ اتّهام تفاسير الشيعة بكونها تفاسير طائفية « 2 » يعرب عن أنّ القائل لم يفرّق بين التفسير والتطبيق ، فحمل الروايات الواردة في حقّ الإمام أمير المؤمنين كلّها على التفسير ، ولم يقف على أنّ الروايات الواردة في ذلك المجال على قسمين :
1 . ما يتضمّن أسباب النزول ويبيّن أنّ الآية حسب النصوص الروائية نزلت في حقّ شخص خاصّ كما هو الحال في غير واحد من الآيات الواردة في حقّ الإمام ك « آية الإكمال » « 3 » و « آية التبليغ » « 4 » و « آية الولاية » « 5 » ، إلى غير ذلك من الآيات التي اعترف المحدّثون والمفسّرون بنزولها في حقّ الإمام ، فنقل ما يدعم ذلك لا يكون دليلًا على الطائفية لو لم يكن دليلًا على البخوع بالحقيقة وخضوعاً أمام الحقّ .
2 . ما يتضمّن الجري والتطبيق لا بمعنى أنّ الآية وردت في حقّ فرد خاصّ ، بل الآية على معناها العامّ ، ولكن الرواية تشير إلى مصداقها المثالي الذي
هامش
( 1 ) العلّامة الحجّة السيد محسن الأمين العاملي ، المتوفى عام ( 1373 ) ، في كتابه « الحصون المنيعة فيما أورده صاحب المنار علىالشيعة » .
( 2 ) الدكتور أحمد محمود صبحي : نظرية الإمامة لدى الشيعة الإمامية : 505 .
( 3 ) المائدة : 3 .
( 4 ) المائدة : 67 .
( 5 ) المائدة : 55 .