تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وقد نجح علماء التفسير في تحقيق أُمنيّتهم هذه نجاحاً باهراً وأدخلوا في التفسير مسائل هامّة أُلهموا بها من خلال الآيات القرآنية ، بيد أنّ بعضهم أفرط عند تطبيق الآيات الكونيّة على المكتشفات العصريّة ، وقد كان عليهم الأخذ بالحدّ الأوسط . الثاني : انّ طبيعة الذكر الحكيم تقتضي ذلك التطوير ، بل ولن يقف الركب على هذا الحد وسيواجه المستقبل تطويراً ثالثاً ، ورابعاً في تفسير الذكر الحكيم ، كيف والنبي الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يعرّف معجزته الكبرى بقوله : « ظاهره أنيق وباطنه عميق ، له تخوم وعلى تخومه تخوم ، لا تحصى عجائبه ، ولا تبلى غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة » . « 1 » وهذا أمير المؤمنين عليه السَّلام يصف الذكر الحكيم بقوله : « أُنزل عليه ( النبي ) الكتاب نوراً لا تطفأ مصابيحه ، وسراجاً لا يخبو توقّده ، وبحراً لا يدرك قعره ، ومنهاجاً لا يضلّ نهجه ، وشعاعاً لا يظلم ضؤوه ، وفرقاناً لا يخمد برهانه ، وتبياناً لا تهدم أركانه » - إلى أن قال - : و « بحر لا ينزفه المستنزفون ، وعيون لا ينضبها الماتحون ، ومناهل لا يغيضها الواردون » . « 2 » وهذا هو الإمام الطاهر علي بن موسى الرضا عليهما السَّلام ، سأله سائل وقال : ما بال القرآن لا يزداد عند النشر والدرس إلّاغضاضة ؟ فقال : « إنّ اللَّه تعالى لم يجعله لزمان دون زمان ، ولا لناس دون ناس ، وهو في كلّ زمان جديد وعند كلّ قوم غض إلى يوم القيامة » . « 3 »
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 599 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 198 ، ط ( صبحي صالح ) . ( 3 ) تفسير البرهان : 1 / 26 .
مفاهيم القرآن — صفحة 433 | الشيخ جعفر السبحاني