تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
هو أكمل المصاديق ، وليس هذا بعيداً عن طبيعة القرآن ، بل بما أنّ القرآن كتاب الأجيال والقرون ، يقتضي صحّة ذلك الجري والتطبيق ، فانّ القرآن كما عرّفه الإمام أبو جعفر محمد الباقر عليه السَّلام : « . . . حي لا يموت والآية حيّة لا تموت ، فلو كانت الآية إذا نزلت في الأقوام وماتوا ؛ ماتت الآية ومات القرآن . فالآية جارية في الباقين كما جرت في الماضين » . « 1 » ولأجل إيقاف القارئ على الفرق بين التفسير والتطبيق نأتي ببعض ما ورد في كتب أهل السنّة حول الإمام أمير المؤمنين عليه السَّلام . قال سبحانه : « إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَومٍ هادٍ » . « 2 » قال جلال الدين السيوطي في الدر المنثور : أخرج ابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة والديلمي وابن عساكر وابن النجّار ، قال : لمّا نزلت « إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَومٍ هادٍ » وضع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يده على صدره فقال : أنا المنذر وأومأ بيده إلى منكب عليّ - رضي اللَّه عنه - فقال : « أنت الهادي يا علي ، بك يهتدي المهتدون من بعدي » . وقال : وأخرج ابن مردويه عن أبي برزة الأسلمي - رضي اللَّه عنه - سمعت رسول اللَّه يقول : « إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ » ووضع يده على صدر نفسه ، ثمّ وضعها على صدر علي ويقول : « وَلِكُلِّ قَومٍ هادٍ » . « 3 » ولا يشكّ أحد أنّ علياً من المصاديق الجليّة الكاملة لقوله : « وَلِكُلِّ قَومٍ هادٍ » ، وليس مصداقاً منحصراً فيه ، وكان تفسير النبي الآية بعلي من باب الجري
هامش
( 1 ) مرآة الأنوار ( أبو الحسن الفتوني ) : 2 . ( 2 ) الرعد : 7 . ( 3 ) الدرّالمنثور : 4 / 45 ، وقد أورد نصوصاً أُخرى في ذلك المجال تركناها للاختصار .