تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
الفقه ، والدعاء ، والتفسير روايات وافرة نذكر نماذج ممّا روي عنه في مجال التفسير . 1 . روي العياشي ، ، قال : رجع ابن أبي داود ذات يوم من عند المعتصم ، وهو يروي هذه القصّة : إنّ سارقاً أقرّ على نفسه بالسرقة ، وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحدّعليه ، فسأل الفقهاء عن موضع القطع ، فمن قائل : يجب قطعه من الكرسوع ، لأنّ اليد هي الأصابع والكف إلى الكرسوع لقوله تعالى : « فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأيْدِيَكُمْ منْه » « 1 » إلى آخر يقول : يجب القطع من المرفق ، لأنّ اللَّه قال : « وأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرافِق » « 2 » فدلّ على أنّ حدّاليد هو المرفق ، ولمّا رأى المعتصم اختلافهم ، التفت إلى « محمد بن علي » فقال : ما تقول في هذا يا أبا جعفر ؟ فقال : « قد تكلّم القوم فيه » . قال : دعني ممّا تكلّموا به . أيشيء عندك ؟ قال : « أعفني عن هذا ، يا أمير المؤمنين ! » قال : أقسمت عليك باللَّه لما أخبرت بما عندك فيه . فقال : « أمّا إذا أقسمت عليّ باللَّه إنّي أقول : إنّهم أخطأوا فيه السنّة ، فانّ القطع يجب أن يكون من مفصل أُصول الأصابع ، فيترك الكفّ » . قال : وما الحجّة في ذلك ؟ قال : « قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : السجود على سبعة أعضاء : الوجه ، واليدين ، والركبتين ، والرجلين ، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق ، لم يبق له يد يسجد عليها ، وقال تعالى : « وأنَّ المساجِدَ للَّهِ » يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها « فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحداً » « 3 » ، وما كان للَّه لم يقطع » . فأعجب المعتصم ذلك ، وأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكف ، قال ابن أبي داود : قامت قيامتي وتمنّيت أنّي لم أك حياً . « 4 »
هامش
( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) المائدة : 6 . ( 3 ) الجن : 18 . ( 4 ) تفسير العياشي : 1 / 319 - 320 .