ما لا تَعْلَمُون » « 1 » فلم يزل اللَّه عزّوجلّ علمه سابقاً للأشياء قديماً قبل أن يخلقها » . « 2 » 6 . روى الحسين بن خالد ، عن الرضا عليه السَّلام قلت له : أخبرنا عن قول اللَّه : « وَالسَّماء ذاتِ الحُبُك » ، قال : « هي محبوكة إلى الأرض ، مشبكة بين أصابعه » ، فقلت : كيف تكون محبوكة إلى الأرض واللَّه يقول : « رَفَعَ السَّمواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَونَها » ؟ فقال : « سبحان اللَّه أليس يقول : « بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَونَها » ؟ » قلت : بلى ، قال : « فثمّ عمد ، لكن لا ترونها » . « 3 » والإمام يصرّح في كلامه هذا بوجود عمدٍ في السماء غير مرئية ، ولعلّه يريد قانون الجاذبيّة العامّة التي كشف عنها العلم ، والتفصيل موكول إلى محلّه .
7 . قد شاع في عصر الإمام الاعتقاد بالرؤية التي دخلت في أوساط المسلمين من طريق الأحبار والرهبان ، واغترّ بها أكثر المحدّثين البسطاء ، وربّما كانوا يستدلّون عليها بما ورد في معراج النبيّ ، وأنّه وصل في معراجه إلى مكان لم يبق بينه وبين ربّه سوى قاب قوسين أو أدنى ، قائلًا : بأنّ المراد من قوله : « ثُمَّ دَنا فَتَدلّى » أيدنا من اللَّه ومقامه الكائن فيه ، ولكنّ الرضا عليه السَّلام يواجه هذه الفكرة بالنقد الحاسم ، والردّالعنيف ، وإليك القصة : دخل أبو قرّة المحدّث على أبي الحسن الرضا فقال : إنّا روينا أنّ اللَّه قسّم الرؤية والكلام بين نبيّين ، فقسم الكلام لموسى ولمحمّد الرؤية ؟ ! فقال أبو الحسن عليه السَّلام : « فمن المبلّغ عن اللَّه إلى الثقلين من الجن والإنس ، « لا تُدْرِكُهُ الأَبْصار » و « وَلا يُحيطُونَ بِهِ عِلْماً » و « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيء » ثمّ أليس محمّد ؟ » قال : بلى . قال : « كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنّه جاء من عند اللَّه وانّه يدعوهم إلى اللَّه بأمر اللَّه فيقول : « لا
هامش
( 1 ) البقرة : 30 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 118 .
( 3 ) تفسير علي بن إبراهيم : 646 .