عباس وغيره . « 1 » وهو الظاهر مما رواه الحسين بن خالد ، عن علي بن موسى الرضا عليه السَّلام ، فإنّه عليه السَّلام قال في تفسير الآية : « أليس اللَّه يقول : بغير عمد ترونها ؟ » فقلت : بلى ، قال : « ثمَّ عَمَد لكن لا ترونها » .
ويؤيده ما روي عن الإمام علي عليه السَّلام ، انّه قال : « هذه النجوم التي في السماء مدائن مثل المدائن التي في الأرض ، مربوطة كلّ مدينة إلى عمود من نور » . « 2 » ورواه الطريحي أيضاً لكن قال : « عمودين من نور » مكان قوله « عمود من نور » . « 3 » ولعل المراد من العمودين هما قوتا الجاذبية والطاردة .
إنّ الكتاب الكريم صاغ الحقيقة المكتشفة من قبل « نيوتن » ، بعبارة يسهل فهمها على عامة الناس ، وقال :
« بغير عمد ترونها » .
وقد أشار سبحانه في غير واحد من الآيات ، أنّه سبحانه هو الممسك للسماوات من الزوال ، وقال : « إِنّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالأَرْض أَنْ تَزُولا » . « 4 »
وكونه سبحانه هو المُمْسِك لا يمنع من وجود علل طبيعية حافظة لسقوط السماوات وزوالها ، فقد جرت سنّته سبحانه على تدبير العالم من خلال العلل الطبيعية التي هي من سننه سبحانه وجنوده الغيبية .
وأشار الإمام علي بن أبي طالب عليه السَّلام في غير واحد من خطبه إلى خلقة الأرض ، وقال : « أرساها على غير قرار ، وأقامها بغير قوام ، ورفعها بغير دعائم » .
وعلى كلّ تقدير فالتوازن الموجود في خلق السماوات والأرض هو مظهر من
هامش
( 1 ) التبيان : 6 / 213 .
( 2 ) سفينة البحار : مادة نجم .
( 3 ) مجمع البحرين : مادة كوكب .
( 4 ) فاطر : 41 .