الظروف المناسبة لها ، مثلًا انّ الفاصلة الدقيقة بين الشمس والأرض هيّأت أجواءً مناسبةً لنمو ورشد الخلايا ، وهذه ما كان لها أن تنمو لو طرأ على تلك الفاصلة أدنى تغيير . وهذا يرشدك إلى توازن دقيق للغاية بين السماء والأرض .
واعطف نظرك إلى النباتات والحيوانات ، فانّ حياة الحيوان رهن استنشاق غاز الأوكسجين ( 2 ) الذي تُولّده النباتات ، وحياة النبات رهن استنشاق غاز ثاني أوكسيد الكاربون ( 2 ) الذي تُولّده الحيوانات من خلال تنفّسها ، فالتوازن الموجود بين الإنتاج والاستهلاك مهّد المناخ المناسب لحياة كلّ من النبات والحيوان ، فلو كانت الأرض محتضنة للحيوان فقط أو للنبات فقط لما قامت للحياة قائمة .
فالتوازن القائم بين الغازين على وجه البسيطة مظهر من مظاهر عدله سبحانه ، يقول سبحانه : « وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوجٍ كَرِيم » « 1 » .
ويزخر عالم النباتات والحيوانات بعدد لا حصر له من هذا النوع من التوازن والتعادل ، وها نحن نذكر نموذجاً آخر .
كان الملّاحون يعانون من مرض تشقّق الجلد وسيلان الدم منه ، وسببه يعود إلى قلة الفيتامينات في أبدانهم ، إلى أن اكتشف أحد الأخصائيين في « مدغشقر » أنّ علاجه الوحيد هو تناول وجبات كافية من الليمون والنارنج ، ففيها كمّيات هائلة من تلك الفيتامينات ، وبذلك نجا الملّاحون من هذا المرض الذي كانوا يعانون منه .
هامش
( 1 ) لقمان : 10 .