ج . « واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات اللَّه والحكمة إنّ اللَّه كان لطيفاً خبيراً » . « 1 » فلو رفعنا قوله : « إنّما يريد اللَّه » وضممنا ما تقدم عليه بما تأخر ، جاءت الآية تامة من دون حدوث خلل في المعنى والنظم ، وهذا دليل على أنّ قوله تعالى : « إنّما يريد اللَّه » آية مستقلة وردت في ضمن الآية لمصلحة ربما نشير إليها .
إنّ الأحاديث على كثرتها صريحة في نزول الآية وحدها ، ولم يرد حتى في رواية واحدة نزولها في ضمن آيات نساء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولا ذكره أحد حتى القائل باختصاص الآية بأزواج النبي كما ينسب إلى عكرمة وعروة ، فالآية لم تكن حسب النزول جزءاً من آيات نساء النبي ولا متصلة بها ، وانّما وضعت إمّا بأمر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو عند التأليف بعد الرحلة .
ويؤيده أنّ آية « وقرن في بيوتكن » باقية على انسجامها واتصالها لو قدّر ارتفاع آية التطهير من بين جملها . « 2 »
وليس هذا أمراً بدعاً فله نظير في القرآن الكريم .
فقد تضافرت السنّة ، وروى الفريقان أن قوله سبحانه : « الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِيناً » « 3 » نزلت في غدير خم عندما نصّب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم علياً إماماً للأُمّة وولياً للمؤمنين ، مع أنّه في المصاحف جزء الآية الثالثة من « سورة المائدة » التي تبيّن أحكام اللّحوم ، وإليك نفس الآية في مقاطع
هامش
( 1 ) الأحزاب : 34 .
( 2 ) الميزان : 16 / 330 .
( 3 ) المائدة : 3 .