تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
هذين الوجهين صح أن يطرح طهارة أهل البيت في أثناء المحاورة مع نساء النبي والكلام حول شؤونهن . ولقد قام محقّقو الإمامية ببيان مناسبة العدول في الآية ، نأتي ببعض تحقيقاتهم ، قال السيد القاضي التستري : « لا يبعد أن يكون اختلاف آية التطهير مع ما قبلها على طريق الالتفات من الأزواج إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأهل بيته عليهم السَّلام على معنى أنّ تأديب الأزواج وترغيبهن إلى الصلاح والسداد ، من توابع إذهاب الرجس والدنس عن أهل البيت عليهم السَّلام ، فالحاصل نظم الآية على هذا : انّ اللَّه تعالى رغب أزواج النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى العفة والصلاح بأنّه إنّما أراد في الأزل أن يجعلكم معصومين يا أهل البيت واللائق أن يكون المنسوب إلى المعصوم عفيفاً صالحاً كما قال : « والطّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ » « 1 » . « 2 » وقال العلّامة المظفر : وإنّما جعل سبحانه هذه الآية في أثناء ذكر الأزواج وخطابهن للتنبيه على أنّه سبحانه أمرهن ونهاهن وأدّبهن إكراماً لأهل البيت وتنزيهاً لهم عن أن تنالهم بسببهن وصمة ، وصوناً لهم عن أن يلحقهم من أجلهن عيب ، ورفعاً لهم عن أن يتصل بهم أهل المعاصي ، ولذا استهل سبحانه الآيات بقوله : « يا نساء النبي لستن كأحد من النساء » ضرورة أنّ هذا التميّز انّما هو للاتصال بالنبي وآله ، لا لذواتهن فهن في محل ، وأهل البيت في محل آخر ، فليست الآية الكريمة إلّا كقول القائل : يا زوجة فلان لست كأزواج سائر الناس فتعفّفي ، وتستّري ، وأطيعي اللَّه تعالى ، إنّما زوجك من بيت أطهار يريد اللَّه حفظهم من الأدناس وصونهم عن النقائص . « 3 »
هامش
( 1 ) النور : 26 . ( 2 ) إحقاق الحق : 2 / 570 . ( 3 ) دلائل الصدق : 2 / 72 .