القرآن الكريم فقد حلَفَ سبحانه بأُمور تجاوزت عن الأربعين مقسماً به .
وأمّا الثالث - أيما يحلف عليه - : والمراد هو جواب القسم الذي يراد منه التأكيد عليه وتثبيته وتحقيقه ، وهذا ما يقال القصد بالقسم تحقيق الخبر وتوكيده .
ففي الآية التالية تتجلّى الأركان الثلاثة ، وتقول : « وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوت » . « 1 »
فقوله : « وأقسموا » فهو الركن الأوّل .
وقوله : « باللَّه » هو المقسم به .
وقوله : « لا يبعث اللَّه من يموت » هو المقسم عليه
وكثيراً ما يحذف الفعل وذلك لكثرة تردّد القسم في كلامهم ويكتفى بالواو أو التاء في أسماء اللَّه .
نعم ، يلازم الإقسام بالباء ذكر الفعل ، كما في الآية السابقة ، وقوله : « يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرسولُهُ أَحَقُّ أن يُرْضُوهُ » . « 2 »
وعلى ضوء ذلك فباء القسم يلازم مع ذكر فعله ، كما أنّواو القسم وتاءه يلازم مع حذفه ، فيقال : أقسم باللَّه ، ولا يقال : أقسم تاللَّه أو أقسم واللَّه بل يقتصر على قوله : تاللَّه ، واللَّه ، يقول سبحانه :
« وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَن تُولُّوا مُدْبِرِين » « 3 » ، وقوله : « ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلّا أنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبّنا ما كُنّا مُشْرِكين » . « 4 »
هامش
( 1 ) النحل : 38 .
( 2 ) التوبة : 62 .
( 3 ) الأنبياء : 57 .
( 4 ) الأنعام : 23 .