بحوث تمهيدية في أقسام القرآن
إنّ البحث عن الأقسام الواردة في القرآن الكريم رهن استعراض أُمور فيمعنى القسم وما يتبعه من المقسم به والمقسم عليه وأبحاث أُخرى ، فنقول :
1 . تفسير القسم
إنّ لفظة القسم واضحة المعنى تعادل الحلف واليمين في لغة العرب ، ولها معادل في عامة اللغات وإنّما يؤتى به لأجل تأكيد الخبر والمضمون ، قال الطبرسي : القسم جملة من الكلام يؤكد بها الخبر بما يجعله في قسم الصواب . « 1 » قال السيوطي : القصد بالقسم تحقيق الخبر وتوكيده ، حتى جعلوا مثل : « وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقينَ لَكاذِبُون » « 2 » قسماً ، وإن كان فيه إخبار بشهادة ، لأنّه لمّا جاء توكيداً للخبر سمّي قسماً . « 3 » ولذلك نقل عن بعض الأعراب ، انّه لما سمع قوله تعالى :
« وَفِي السَّماءِرِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّماءِوَالأَرْضِ انّهُ لحَقّ » . « 4 »
صرخ وقال : من ذا الذي أغضب الجليل حتى ألجأه إلى اليمين . « 5 »
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 5 / 225 .
( 2 ) المنافقون : 1 .
( 3 ) الإتقان : 4 / 46 .
( 4 ) الذاريات : 22 - 23 .
( 5 ) الإتقان : 4 / 46 .