كَفَرُوا هَل نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُل يُنَبِّئُكُمْ إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيد * أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّة » . « 1 »
فالآية تتضمن شبهتين : إحداهما : امتناع إعادة البدن البالي ، وثانيتهما : انّالقائل به إمّا كاذب أو مجنون ، وهذا التردّد منهم نابع من الخدعة والمكر وإخفاء الحقيقة ، وربما يكون في وصفه بالكذب فقط إثارة لتعصّب الآخرين .
4 . الدعوة إلى المعاد : وإحياء الآباء
وربما تمسك البعض بشبهة عجيبة وهي انّ الداعي إلى المعاد لو كان صادقاً فليأت بآبائنا حتى نرى رجوعهم إلى الحياة بأُمّ أعيننا ، ونذعن بأنّه سبحانه يقدر على إحيائنا يوم القيامة ، قال سبحانه : « وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلّاأن قَالُوا ائتُوا بِآبائِنا إِنْكُنْتُمْ صادِقِين » . « 2 » ولقد وقعت تلك الشبهة ذريعة لإنكار المعاد .
فلو قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإحياء أقارب الكافرين لجاءته الطلبات تترى عليه من كلّحدب وصوب وهو أمر غير معقول ، وإلّا لعلّق كلّ إنسان إيمانه بالمعاد بإحياء شخص من ذويه .
5 . الدعوة إلى المعاد : دعوة ساحرة
وقد اتّهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنّه يتشبّث بالسحر والشعبذة في دعوته إلى المعاد ، قال سبحانه : « وَلَئِنْ قُلتَ انّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ المَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْهذا إِلّا سِحْرٌ مُبِين » . « 3 »
هامش
( 1 ) . سبأ : 7 و 8 .
( 2 ) . الجاثية : 25 .
( 3 ) . هود : 7 .