وقال سبحانه : « نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ » . « 1 »
ولأجل انقطاع صلة المنافقين باللَّه تعالى ، يحسبون وعده سبحانه بالنصر غروراً ، وربما يغتر به بعض مرضى القلوب ، قال سبحانه : « وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنا اللَّهُ وَرَسُولهُ إِلّا غُرُوراً » . « 2 »
فقد ضلّوا لنفاقهم واللَّه سبحانه سدّ أبواب الهداية عليهم وأمدّ في طغيانهم ، يقول سبحانه : « وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا » « 3 » ، أيأهلكهم بكفرهم ، بما أظهروه من الكفر وقال سبحانه : « اللَّهُ يَسْتَهْزِئ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُون » « 4 » ، وليس استهزاؤه سبحانه إلّا جزاءهم على أفعالهم ، كما أنّ المراد من قوله : « وَيَمُدُّهُمْ في طُغْيانِهِمْ » حرمانهم من هداية اللَّه فيتيهون في وادي الضلال بسبب نفاقهم .
2 . صلتهم بالمؤمنين
يتظاهر المنافقون بأنّهم من المؤمنين وداخلون في عدادهم ، لكنّه شيء يقولونه بلسانهم وينكرونه بقلوبهم وأعمالهم ، وذلك لأنّهم وإن كانوا يشاركون المسلمين في الجهاد ولكن يخذلونهم في اللحظات الحاسمة من خلال ترك ساحات الوغى بأعذار مختلفة ، ويا ليت انّهم يكتفون بترك القتال ، ولكنّهم كانوا كالطابور الخامس في خدمة الأعداء ، وإليك بيان أهم سماتهم :
1 . التظاهر بالإيمان عند المؤمنين وبالكفر عند الكافرين ، يقول
هامش
( 1 ) . التوبة : 67 .
( 2 ) . الأحزاب : 12 .
( 3 ) . النساء : 88 .
( 4 ) . البقرة : 15 .