مِنْهَا الْبُطُون * فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيم * فَشارِبُونَ شُربَ الْهِيم » . « 1 »
فهؤلاء يأكلون من شجر من زقوم وهو ثمر شجر شديد المرارة ، فيملأون منها بطونهم ، ثمّ يشربون عليه شرب الحميم وهو الماء الحار فيكون شربهم كشرب الإبل التي أصابها الهيام وهي شدة العطش فلا تزال تشرب الماء حتى تموت ، و « هذا نُزُلُهُمْ يَومَ الدِّين » أيمنزلهم الذي ينزلون عليه وهذا طعامهم وشرابهم وهذا مكانهم .
إلى هنا تمّ بيان الأصناف الثلاثة الواردة في القرآن الكريم ، أعني : السابقين وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال .
وإليك البحث في سائر الأصناف :
أ . الفسّاق
إنّ ظاهر سورة الواقعة هو تصنيف جميع المحشورين في الأصناف الثلاثة الماضية ، وينحصر السعداء في السابقين وأصحاب اليمين ، والأشقياء في أصحاب الشمال مع أنّ هناك قسماً رابعاً أو خامساً وهم المؤمنون غير المشركين والكافرين الذين خالفوا اللَّه باقترافهم الكبائر ( الفسّاق ) فهم يستحقون العذاب مع أنّهم ليسوا من أصحاب الشمال .
والجواب : انّ كل من يدخل النار ، فهو من أصحاب الشمال ، وتخصيص الكافر والمشرك والمنافق والمترف بالذكر لا يعني اختصاص أصحاب الشمال بهم ، وانّما يعني أنّهم من المصاديق البارزة لأصحاب الشمال .
هامش
( 1 ) . الواقعة : 51 - 55 .