هذه دلائل القائلين بخلق الجنة والنار فها نحن نتناول بالبحث دلائل المنكرين .
أدلّة المنكرين للخلق
استدل القائلون بعدم الخلق بالنقل والعقل .
أمّا النقل : فبالآيات التالية :
انّه سبحانه يصف الجنّة بالأوصاف التالية :
« جَنَّةُ الخُلْد » ، ويقول : « قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الخُلْدِ الّتي وُعِدَ المُتَّقُون » . « 1 » ويصف نعيمها : بأنّ أكلها وظلها دائمان ، يقول سبحانه : « مَثَلُ الجَنَّة الّتي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهار أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها » . « 2 »
هذا من جانب ، ومن جانب آخر يحكي بأنّ كلّ شيء هالك يوم القيامة إلّاوجهه وذاته ، يقول : « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلّاوَجْهَهُ » . « 3 » فلو كانت الجنة والنار مخلوقتين فعلًا يلزم تدميرهما وإهلاكهما يوم قيام الساعة وهو يناف الطائفة الأُولى من الآيات الواصفة لها ولنعيمها بالخلود .
والجواب : انّ قوله سبحانه : « كُلُّ شَيءٍ هالِكٌ إِلّا وَجْهَهُ » ناظر إلى النظام السائد في الدنيا ، وأمّا الموجودات الأُخروية فلا تشملها الآية ، والشاهد على ذلك انّه سبحانه يصف وراء الجنة والنار بالبقاء وعدم النفاد ، ويقول : « ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدْ
هامش
( 1 ) . الفرقان : 15 .
( 2 ) . الرعد : 35 .
( 3 ) . القصص : 88 .