ولكن بعض الآيات تشير إلى أنّ المحاسب هو نفس الإنسان من خلال قراءة كتابه الّذي « لا يُغادِرُ صَغيرة وَلا كَبيرة إِلّا أَحصاها » « 1 » ، قال سبحانه : « وَكُلَّ إِنْسانٍ أَلْزَمْناهُ طائرَهُ في عُنُقه وَنخرج لَهُ يَومَ القِيامَة كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً * إِقْرأ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوم عَلَيْكَ حَسيباً » . « 2 » إِلّا أنّ هذه الآيات لا تعارض الآيات الآنفة الذكر ، لأنّ حساب العباد أنفسهم في طول محاسبته سبحانه لأعمالهم ، فانّ الكتاب الذي في عنق الإنسان مكتوب بأمره سبحانه ، وهو أيضاً قارئ بأمره ، فلا تكون تلك المحاسبة مغايرة لمحاسبته سبحانه .
وأمّا الروايات فطائفة منها تؤيد الأوّل .
قال أمير المؤمنين في حقّ عائشة : « وأمّا فلانة فأدركها رأي ( رائحة ) النساء ، وَضِغنٌ غلا في صدرها كَمِرْجَلِ القَيْنِ ، ولو دعيت لِتَنالَ من غيري ما أتت إليَّ ، لم تفعل ، ولها بعد حرمتها الأُولى . والحساب على اللَّه تعالى » . « 3 » والظاهر من بعض الروايات انّه سبحانه فوض أمر الحساب إلى أئمّة أهل البيت عليهم السلام .
روى عبد اللَّه بن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام ، انّه قال : إذا كان يوم القيامة وكلنا اللَّه بحساب شيعتنا . « 4 » وقد ورد في تفسير قوله سبحانه : « ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابهم » « 5 » انّ الإمام
هامش
( 1 ) . الكهف : 49 .
( 2 ) . الأسراء : 13 - 14 .
( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة 156 ، ط صبحي الصالح .
( 4 ) . البحار : 7 / 264 .
( 5 ) . الغاشية : 26 .