يقول ابن منظور : أشراط الساعة علائمها . « 1 » وأمّا الشرط على وزن الصبر ، فيطلق ويراد ما يتوقف عليه وجود الشيء بنحو من أنحاء التوقف ، فالأوّل يجمع على الأشراط ، والثاني على الشروط .
فهذه الآية تخبر عن تحقّق بعض أشراط الساعة ، حيث قال : « فَقَدْجاءَ أشْراطُها » وأمّا ما هو المراد من هذه الشرط المحقق فقد فسر ببعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم اعتماداً على قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « بعثت أنا والساعة كهاتين » . « 2 » وهناك سؤال وهو انّه كيف يمكن أن تعدّبعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من علائم القيامة مع أنّ الفاصل الزماني بينهما ليس بقليل ؟
ويجاب عنه : انّا إذا قسّمنا ما بقي من عمر الدنيا بالنسبة إلى ما مضى ، لعلم أنّ ما بقي أقل بكثير ممّا مضى ، فانّ الدنيا تجتاز مرحلة النضوج إلى مرحلة الهرم ، فيصح عند ذلك جعل البعثة من علائم القيامة .
وربما يفسر بشقّ القمر في قوله سبحانه : « اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ » . « 3 »
وربما يفسر بنزول القرآن الكريم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وعلى كلّ حال فهذه الآية تحكي عن تحقّق بعض علائم الساعة .
2 . « قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبّي فَإِذا جاءَوَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبّي حَقّاً » . « 4 » فسياق الآية تحكي عن أنَّ ذا القرنين بنى سداً منيعاً للحيلولة دون هجوم يأجوج ومأجوج ، بناه من زبر الحديد ، قال سبحانه : « حَتّى إِذا سَاوى بَيْنَ
هامش
( 1 ) . لسان العرب : 7 / 329 ، مادة شرط .
( 2 ) . مجمع البيان : 5 / 102 .
( 3 ) . القمر : 1 .
( 4 ) . الكهف : 98 .