إنّ تحوّل جزء من بدن إنسان إلى بدن إنسان آخر بالمباشرة نادراً ما يتفق ، وإنّما الشائع هو التحول من خلال تحول البدن الإنساني إلى تراب ومن ثمّانتقاله إلى نبات وحيوان ثمّ يتغذى بها الإنسان ، وبناء عليه فانّ الصور المفروضة أربع :
أ . أن يحشر كلّ واحد من الآكل والمأكول بنفس الجزء المستهلك .
ب . أن يحشر آكله به دون المأكول .
ج . على العكس .
د . أن يحشر كلّ واحد من الآكل والمأكول دون الجزء المستهلك .
أمّا الصورة الأُولى فهي افتراض محال ، لاستلزامه كون شيء واحد في زمان واحد في محلين . وكلّ من الصورة الثانية والثالثة تستلزم نقصاً في المحشور امّا في الآكل أو في المأكول .
وفي الصورة الرابعة يستلزم النقص في كلا المحشورين .
وربّما يتصور أن لازم الصورتين الثانية والثالثة أن يكون المحشور أحد البدنين فقط ، لافتراض انّبدن أحدهما صار جزءاً لبدن الآخر فلم يبق للإنسان الأوّل بدن يحشر به .
ولكن هذا التصور من الوهن بمكان ، لأنّه قلّما يتّفق أن يكون بدن الإنسان بتمام أجزائه بدناً لإنسان آخر ، إذ الغالب تحوّل جزء ضئيل من بدن المأكول إلى بدن الآكل ، لا كلّ الأجزاء .
هذه هي صور الشبهة وإليك الجواب عنها :
لا شكّ انّالصورة الأُولى والرابعة خارجة عن نطاق البحث ، فالأُولى تستلزم المحال ، والرابعة مجرّد افتراض لم يتفوّه بها أحد ، فتنحصر الشبهة في الصورتين الثانية والثالثة ، فعندئذٍ نقول :
مفاهيم القرآن — صفحة 114
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١١٤