الروح إلى الجنة في صورة كصورته ، فيأكلون ويشربون فإذا قدم عليهم القادم عرفهم بتلك الصورة التي كانت عليها في الدنيا » . « 1 » وإلى هذا الجواب يشير صدر المتألّهين بقوله : لا عبرة بخصوصية البدن وانّتشخصه والمعتبر في الشخص المحشور جسمية ما أية جسمية كانت ، وانّ البدن الأُخروي ينشأ من النفس بحسب صفاتها لا أنّ النفس يحدث من المادة بحسب هيئاتها واستعداداتها كما في الدنيا . « 2 » وما ذكره ينطبق على ما ذكرنا إذا أراد من البدن ، البدن العنصري ، لكنّه قدس سره كما عرفت يصرح بالبدن البرزخي ويقول :
وانّ البدن الأُخروى ينشأ من النفس بحسب صفاتها .
هذا كلّه حول الشبهة من المنظار الأوّل ، وإليك دراسة الشبهة من منظار العدل الإلهي .
شبهة الآكل والمأكول من منظار العدل الإلهي
كان التقرير السابق للشبهة من منظار عدم وفاء المادة لحشر كلّ إنسان على النحو الأكمل .
ولكن البحث في المقام يركز على أنّه إذا كان المؤمن مأكولًا للكافر ، يلزم تعذيب المؤمن بتعذيب الكافر ، أو بالعكس .
ونجيب عن هذا التقرير بوجهين :
الوجه الأوّل : انّه إذا صار عضو من بدن المؤمن جزءاً لبدن الكافر يكون تعذيبه تعذيباً للكافر لا للمؤمن ، لأنّ الجزء في ظل الحركة الجوهرية انقطعت صلته بالمأكول واندكّ في الآكل على نحو صار جزءاً منه ، فتعذيبه أو تنعيمه يرجع
هامش
( 1 ) . البحار : 6 / 229 ، الحديث 32 ، من أحاديث باب أحوال البرزخ .
( 2 ) . الأسفار : 9 / 200 .