الجزء جزءاً من العضوين ، وهو محال .
وأما الثاني : فلأنّه قد يطيع العبد حال تركبه من أجزاء بعينها ثمّ تتحلّل تلك الأجزاء ، ويعصي في أجزاء أُخرى ، فإذا أُعيد في تلك الأجزاء بعينها وأثابها على الطاعة لزم إيصال الحقّ إلى غير مستحقه . « 1 » وقد لخصها سعد الدين التفتازاني ، وقال : لو أكل إنسان إنساناً وصار غذاء له جزءاً من بدنه فالأجزاء المأكولة إمّا أن تعاد في بدن الآكل ، أو في بدن المأكول ، وأيّاً ما كان لا يكون أحدهما بعينه معاداً بتمامه ، على أنّه لا أولوية لجعلها جزءاً من بدن أحدهما دون الآخر ، ولا سبيل لجعلها جزءاً من كلّمنهما ، وأيضاً إذا كان الآكل كافراً والمأكول مؤمناً يلزم تنعيم الأجزاء العاصية أو تعذيب الأجزاء المطيعة . « 2 »
إجابة المتكلّمين عن الشبهة
وقد أجاب المتكلّمون عن الشبهة بالأصل الذي اختاروه في تفسير المعاد الجسماني ، وهو :
انّ لكلّ مكلّف أجزاء أصيلة لا يمكن أن تصير جزءاً من غيرها ، بل تكون فواضل من غيره لو اغتذى بها ، فإذا أُعيدت جعلت أجزاءً أصلية لما كانت أصلية له أوّلًا ، وتلك الأجزاء هي التي تعاد ، وهي باقية من أوّل العمر إلى آخره . « 3 » واختاره التفتازاني أيضاً حيث قال :
انّا نعني بالحشر إعادة الأجزاء الأصلية الباقية من أوّل العمر إلى آخره ، لا
هامش
( 1 ) . كشف المراد : 260 ، ط مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام .
( 2 ) . شرح المقاصد : 2 / 213 ، ط الآستانة .
( 3 ) . كشف المراد : 260 .