وفي الختام نعطف نظر القارئ العزيز إلى أنّ لو كان القول بتعلّق النفس بالبدن المثالي لأجل الجمع بين الشريعة والبرهان ، فهذا الجمع بعيد عن الصواب لا سيما وإنّ أكثر الآيات الواردة في المعاد الجسماني صريحة في المعاد العنصري لا في المعاد المثالي .
الثالث : المعاد الجسماني والرأي السائد بين المتكلّمين
الرأي السائد بين المتكلّمين هو انّه سبحانه يخلق من الأجزاء المتفرقة للبدن بدناً ، فيعيد إليه نفسه المجردة الباقية بعد بلاء البدن ، ولا يضر انّه غير البدن الأوّل بحسب الشخص ، ولا يبعد أن يكون قوله تعالى : « أَوَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلّاقُ الْعَلِيم » « 1 » إشارة إلى هذا .
فإن قيل : على هذا يكون المثاب والمعاقب باللّذات والآلام الجسمانية ، غير من عمل الطاعة وارتكب المعصية .
قلنا : العبرة في ذلك بالإدراك وإنّما هو للروح ولو بواسطة الآلات وهو باق بعينه ، وكذا الأجزاء الأصلية من البدن ، ولهذا يقال للشخص من الحداثة إلى الشيخوخة انّه هو بعينه وإن تبدلّت الصور والهيئات ، بل كثير من الآلات والأعضاء ، ولا يقال لمن جنى في الشباب فعوقب في المشيب إنّها عقوبة لغير الجاني .
ويدل عليه من الآيات :
قوله سبحانه : « قالَ مَنْ يُحْيي العِظامَ وَهِيَ رَمِيم * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّة » . « 2 »
هامش
( 1 ) . يس : 81 .
( 2 ) . يس : 78 - 79 .