تدوين معالم حياته - بكتاب اللَّه الكريم ، المنزّل على قلبه ، ففيه تصريحات بمعالم حياته ، وإشارات إلى خصوصيّاتها .
والقرآن الكريم وإن لم يكن كتاب تاريخ ، بل هو كما وصف نفسه « هُدىً للنّاس » أيكتاب هدي لجميع الناس إلى أن تقوم الساعة ، ولكنّه ربّما يتعرّض في بعض المناسبات لخصوصيّات حياته وأفعاله ، وجهوده ومساعيه ، ومن خلال ذلك يستطيع الإنسان المتتبّع أن يستخرج صورة وضّاءة لحياته بالتدبّر في هذا القسم من الآيات ويقف على خلقه وسلوكه وسائر شؤونه ، وبالتالي تتجلّى لناحياته من أوثق المصادر وأمتنها ، فيرى القارئ صورته في مرآة القرآن كما ترى سيرته في ثنايا الكتب والسير ، مع الفارق الكبير بين الصورتين ، والمرآتين .
وهذا ما نقوم به في هذا الجزء من موسوعتنا القرآنية « مفاهيم القرآن » ونحن نعترف بأنّ هذا عب لا يقوم به إلّا لجنة تفسيريّة تتناول الموضوع بصورة شاملة وموسّعة ومعمّقة غير أنّ الميسور لا يسقط بالمعسور ، وما نقوم به عمل فردي ليس له من المزايا ما للعمل الجماعي ، ولكن « ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه » . وتوخّياً للتسهيل ، خصّصنا لكلّ موضوع وما يناسبه فصلًا .
وفي الختام نتقدّم بالشكر الجزيل ، إلى العالم الجليل والكاتب القدير ، الشيخ محسن آل عصور - حفظه اللَّه - حيث ساعدنا في تأليف هذه الجزء وتحريره وترصيفه وتقريره حتى خرج بهذه الصورة البهيّة . شكر اللَّه مساعيه الجميل .
نسأله سبحانه أن يوفّقنا في هذا السبيل ويصوننا عن الزلل والخطأ في فهم كتابه إنّه مجيب الدعاء . ويكتب التوفيق لكلّ مجاهد في سبيل القرآن ، ومخلص في خدمة الذكر الحكيم .
قم - مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام
جعفر السبحاني
مفاهيم القرآن — صفحة 9
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩