والجنوح إلى كلّ معبود سوى اللَّه تعالى ، غير أنَّ نظر كلّ مؤلِّف كان إلى زاوية خاصّة من زوايا حياته ، وإلى بعد واحد من أبعاد سيرته .
فمن باحث عن أخلاقه المثاليّة ، ورأفته ، وعبادته وتهجّده ، وحسن سلوكه مع الناس ، وأمانته التي أقرَّ بها العدو والصديق .
إلى آخر يهتمَّ ببيان كيفيّة نزول الوحي عليه ، وقيامه - بمفرده - بنشر دعوته ، والإجهار برسالته ، والصمود في سبيل عقيدته ، وتحمّل المشقّة كالجبل الراسخ لاتحرّكه العواصف .
إلى ثالث يُلقي الضوء على الجانب السياسي من حياته ، فيجمع رسائله الموجّهة إلى الملوك والساسة ورؤساء القبائل ، كوثائق وكتب سياسية .
إلى رابع أعجبه ذكر مغازيه وبعثه للسرايا ، وجهاده ضدّ المشركين والمنافقين والخونة من أهل الكتاب .
إلى خامس ركّز اهتمامه على الجليل والدقيق من حياته من دون أن يجنح لجانب دون جانب لكنّه جمع وحشّد من دون تحقيق ولاتنقيب ، فكتب كلّ ما عثر عليه في هذه المجالات .
شكر اللَّه مساعي الجميع حيث خدموا البشريّة ببحثهم عن هذه الفريدة وهذه الحلقة الأخيرة من سلسلة الأنبياء والمرسلين ، الّتي خصّها اللَّه سبحانه بكتابه الخاتم ، ودينه الخالد ، وشريعته الأبديّة .
ولقد استند هؤلاء في تصوير حياة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ووصف ما جرى عليه قبل البعثة ، وبعدها ، أو ما واجهه من الأحداث والوقائع ، إلى الروايات المرويّة عن الصحابة والتابعين الذين شاهدوا نور الرسالة كما شاهدوا القضايا والحوادث بامّ أعينهم .
ولكن هناك طريقاً آخر أمثل وأشرف من الطريق الأوّل لم يهتم به الباحثون اهتماماً كافياً ولازماً ، وإن التفتوا إليه في بعض الأحيان ، وهو الإستضاءة - في
مفاهيم القرآن — صفحة 8
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨