واحد ومكان واحد كما ثبت وجودهم بين زمان « الكليم » و « المسيح » .
6 - قال المسيح : « إنّه يوبّخ العالم » .
وهذا لا ينطبق إلّا على نبي الإسلام لأنّه وبّخ العالم من المشركين واليهود والنصارى توبيخاً لا يشك فيه إلّا معاند متكبّر بخلاف الروح النازل يوم الدار ، إذ لميكن هناك وجه للتوبيخ لأنّه لميكن هناك مخالفين للمنهج الصحيح .
7 - قال المسيح :
« إنّ لي كلاماً كثيراً أقوله لكم ولكنّكم لستم تطيقون حمله الآن » .
هذا يعرب من أنّ فارقليط يأتي بأحكام لم يكونوا يطيقونها زمان تكلّم المسيح ، هذا لا ينطبق على نزول الروح يوم الدار ، لأنّه ما زاد حكماً على أحكام المسيح وأيأمر حصل لهم أزيد من أقواله إلى زمان صعوده ؟
نعم بعد نزول هذا الروح أسقطوا جميع أحكام التوراة ما عدا بعض الأحكام العشرة المذكورة في الباب العشرين من سفر الخروج وأحلّوا جميع المحرّمات .
وهذا بخلاف ما إذا أريد نبي يزيد في شريعته أحكاماً إلى أحكام موروثة من المسيح ويثقل حملها على المكلّفين ، ضعفاء الإيمان .
8 - إنّ المسيح قال : « لأنّه ليس ينطق من عنده بل يتكلّم بكل ما يسمع ويخبركم بما سيأتي » .
هذا يعرب من أنّ فارقليط سيواجه التكذيب فسوف يكذّبه بنو إسرائيل فأراد دعم دعوته وانّه صادق في كل ما يقول ولا مجال لمظنّة التكذيب في حق الروح النازل يوم الدار ، على أنّ الروح أحد الثلاثة وبوجهٍ نفسه سبحانه ، فلامعنى لقوله بل يتكلّم بما يسمع ، وهذا بخلاف أن يراد منه نبي من الأنبياء الذين لايتكلّمون إلّا بوحي منه ، قال سبحانه :
« وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى * انْ هُوَ الَّا وَحْىٍ يُوحَى » ( النجم / 3 و 4 ) .
مفاهيم القرآن — صفحة 73
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٧٣