تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
ه - روى المحدّثون أنّه جلس سلمان إلى جنب سائر الصحابة من قريش فانتهى الكلام إلى الأنساب والأحساب ، فعرّف كل واحد أصله ونسبه ، ولمّا وصل الكلام إلى سلمان فقال : هو أنا سلمان ابن عبد اللَّه كنت ضالًّا فهداني اللَّه بمحمد ، وكنت عائلًا فأغناني اللَّه بمحمد ، وكنت مملوكاً فأعتقني اللَّه بمحمد ، فلمّا وقف النبي على محاضرتهم أقبل إليهم وقال : « يا معشر قريش إنّ حسب الرجل دينه ، ومروءته خلقه ، وأصله عقله . قال اللَّه عز وجلّ : « إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَانْثى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا » قال النبي لسلمان : ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلّا بتقوى اللَّه عزّ وجلّ ، وإن كانت تقوى لك فأنت أفضل « 1 » . و - قال صلى الله عليه وآله وسلم : « ليدعن رجالًا فخرهم بأقوام إنّما هم فحم من فحم جهنّم أو ليكوننّ أهون على اللَّه من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن » « 2 » . وقد نقل انّه اشترك في بعض المغازي شابّ إيراني ، فلمّا وجّه إلى العدو فقال : خذ هذه الضربة من شاب إيراني ، فاعترض عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال : لماذا لم تقل من رجل أنصاري « 3 » . ز - كان النبي واقفاً على أنّ العرب تفتخر بلسانها العربي وقال في هذا الصدد : « ألا انّ العربية ليست باب والد ولكنّها لسان ناطق فمن قصر عمله لم يبلغ به حسبه » « 4 » . ح - إنّ النبي أسّس مجتمع إسلامي عظيم من قوميّات مختلفة فضمّ عليّاً العربي إلى صهيب الرومي وضمّ بلال الحبشي إلى سلمان الفارسي وضمّ إليهم خبّاب النبطي من دون أن يزعج واحد منهم الآخر وهم من قوميّات متشتّتة ، ولأجل
هامش
( 1 ) . روضة الكافي ص 181 ، بحار الأنوار ج 22 ص 282 . ( 2 ) . سنن أبي داود ج 2 ص 624 . ( 3 ) . سنن أبي داود ج 2 ص 625 . ( 4 ) . الكافي ج 8 ص 246 .