علي ( عليهالسلام ) من بعده ، ولكن لا يبلغ شيء من ذلك في الأهمية والظهور والصراحة والحسم ما بلغه حديث الغدير .
2 - قصة الغدير
لمّا انتهت مراسيم الحج ، وتعلّم المسلمون مناسبك الحجّ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الرحيل عن مكة ، والعودة إلى المدينة ، فأصدر أمراً بذلك ، ولمّا بلغ موكب الحجيج العظيم إلى منطقة « رابغ » « 1 » التي تبعد عن « الجحفة » « 2 » بثلاثة أميال ، نزل أمين الوحي جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنطقة تدعى « غدير خم » ، وخاطبه بالآية التالية :
« يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وإنْ لَّمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاس » ( المائدة / 67 ) .
إنّ لسان الآية وظاهرها يكشف عن أنّ الله تعالى ألقى على عاتق النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسؤولية القيام بمهمة خطيرة ، وأي أمر أكثر خطورة من أن ينصّب علياً عليه السلام لمقام الخلافة من بعده على مرأى ومسمع من مائة ألف شاهد ؟ !
من هنا أصدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمره بالتوقف ، فتوقفت طلائع ذلك الموكب العظيم ، والتحق بهم من تأخر .
لقد كان الوقت وقت الظهيرة ، وكان المناخ حارّاً إلى درجة كبيرة جداً ، وكان الشخص يضع قسماً من عباءته فوق رأسه والقسم الآخر منها تحت قدميه ، وصنع للنبي صلى الله عليه وآله وسلم مظلّة وكانت عبارة عن عباءة ألقيت على أغصان
هامش
( 1 ) . رابغ تقع الآن على الطريق بين مكّة والمدينة .
( 2 ) . من مواقيت الاحرام وتنشعب منها طرق المدنيين والمصريين والعراقيين .