« والله ما أردت بهذا إلّا الفتنة ، وإنّك واللَّه طالما بغيت للإسلام شراً . لا حاجة لنا في نصيحتك » « 1 » .
ولقد بلغ دور المنافقين التخريبي من الشدّة بحيث تعرّض القرآن لذكرهم في سور عديدة هي : سورة آل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنفال ، والتوبة ، والعنكبوت ، والأحزاب ، ومحمد ، والفتح ، والمجادلة ، والحديد ، والمنافقين ، والحشر .
فهل مع وجود مثل هؤلاء الأعداء الخطرين والأقوياء الذين كانوا يتربّصون بالاسلام الدوائر ، ويتحيّنون الفرص للقضاء عليه ، يصح أن يترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم امّته الحديثة العهد بالإسلام ، الجديدة التأسيس من دون أن يعيّن لهم قائداً دينياً سياسيا ؟
إنّ المحاسبات الاجتماعية تقول : إنّه كان من الواجب أن يمنع رسول الاسلام بتعيين قائد للُامّة ، . . من ظهور أيّ اختلاف وانشقاق فيها من بعده ، وأن يضمن استمرار وبقاء الوحدة الاسلامية بايجاد حصن قوي وسياج دفاعي متين حول تلك الامّة .
إنّ تحصين الامّة ، وصيانتها من الحوادث المشؤومة ، والحيلولة دون مطالبة كل فريق « الزعامة » لنفسه دون غيره ، وبالتالي التنازع على مسألة الخلافة والزعامة ، لم يكن ليتحقق ، إلّا بتعيين قائد للُامّة ، وعدم ترك الأمور للاقدار .
إنّ هذه المحاسبة الاجتماعية تهدينا إلى صحة نظرية « التنصيص على القائد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم » ولعلّ لهذه الجهة ، ولجهات أخرى طرح رسول الإسلام مسألة الخلافة في الأيام الأولى من ميلاد الرسالة الإسلامية ، وظلّ يواصل طرحها والتذكير بها طوال حياته حتى الساعات الأخيرة منها ، حيث عيّن خليفته ونصّ عليه بالنصّ القاطع الواضح الصريح في بدء دعوته ، وفي نهايتها أيضاً .
وإليك بيان كلاهذين المقامين :
هامش
( 1 ) . الكامل في التاريخ ج 2 ص 222 ، العقد الفريد ج 2 ص 249 .